في خطوة تُعد تحولاً جوهرياً في مسار التعاون الدولي، رحّبت سوريا بقبول عضويتها في “الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب على استخدام الأسلحة الكيميائية”، وسط تأكيدات حقوقية ورسمية على أهمية هذا الانضمام في تفكيك إرث النظام السابق وتحقيق العدالة للضحايا.
أكدت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان لها، أن انضمام سوريا إلى الشراكة يفتح آفاقاً واسعة للتعاون مع الدول الأعضاء بهدف ترسيخ العدالة ومحاسبة مرتكبي الهجمات الكيميائية.
وأعربت الوزارة عن تطلع دمشق إلى “المساهمة الفاعلة” في عمل الشراكة لدعم الأطر الوطنية والدولية، والحفاظ على السلم والأمن الإقليمي والدولي.
نضال شيخاني: شبكة المتورطين واسعة ولا حدود جغرافية لملاحقتهم
من جانبه، أوضح مدير مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا، نضال شيخاني، خلال استضافته عبر قناة “الإخبارية السورية”، أن الانضمام إلى هذه الشراكة يمثل ركيزة أساسية لتعزيز مسار العدالة الشاملة، مشيراً إلى عدة نقاط جوهرية:
وأكد شيخاني أن الملاحقة القانونية لن تقتصر على مطلقي الأوامر والضباط المباشرين فحسب، بل ستشمل كل من تورط في التخطيط، والتخزين، وتوريد المواد الأولية، وحتى الشركات والأطراف الداعمة للبرنامج الكيميائي.
لا حدود جغرافية للملاحقة: أشار إلى أنه لا توجد حدود جغرافية تقف عائقاً أمام ملاحقة المتورطين، سواء داخل سوريا أو خارجها (بمن في ذلك من غادروا إلى دول إقليمية أو غربية)، مستشهداً بنماذج سابقة لملاحقة شركات أجنبية مدعمة للبرنامج الكيميائي أمام القضاء الأوروبي.
ولفت شيخاني إلى أن مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا وثّق أرقاماً ضخمة تتجاوز 75,000 ملف و6,000 تسجيل صوتي للطيران، مؤكداً أن التعاون مع بعثات تقصي الحقائق وآلية التحقيق الدولية (IIIM) سيسهل التحقيق في الاستهدافات الموثقة (مثل هجمات حلب والغوطة) لإنصاف الضحايا وذويهم.
وشدد شيخاني في ختام حديثه على ضرورة إيلاء الاهتمام بملف “جبر الضرر” للضحايا وتقديم العلاج النفسي العاجل لمن ما زالوا يعانون من الآثار النفسية والجسدية المدمرة لتلك الهجمات.
على الجانب الآخر، رحبت فرنسا بانضمام سوريا إلى الشراكة التي أُطلقت في باريس مطلع كانون الثاني/يناير 2018، وتضم حالياً 41 دولة إضافة إلى الاتحاد الأوروبي.
وأوضحت وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية في بيان رسمي أن انضمام سوريا يُمثل “قطيعة تامة مع ممارسات النظام السابق وخطوة جديدة نحو تحقيق العدالة للشعب السوري”. وأكدت باريس التزامها المستمر بدعم جهود سوريا بالتعاون مع منظمة “حظر الأسلحة الكيماوية” لكشف وتدمير ما تبقى من عناصر البرنامج الكيماوي لنظام بشار الأسد والتحقق منها.

