أعلنت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، عن تحقيق تقدم كبير في الجهود الرامية إلى القضاء على ما تبقى من برنامج الأسلحة الكيميائية السوري، واصفة الاكتشافات الأخيرة التي توصلت إليها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بأنها “بالغة الأهمية، ليس لسوريا فحسب، بل للأمن الدولي ولنظام نزع السلاح العالمي”.
وفي إحاطة قدمتها لمجلس الأمن، بشأن تنفيذ القرار رقم 2118 المتعلق بالقضاء على برنامج الأسلحة الكيميائية المرتبط بالنظام السوري السابق، أوضحت ناكاميتسو أن المنظمة والحكومة السورية الحالية تواصلان العمل معاً لتحديد وإزالة أي عناصر متبقية من برنامج الأسلحة الكيميائية الذي طورته الحكومة السابقة.
وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لم تتمكن منذ عام 2014 من التأكد من أن الإعلان الذي قدمته الحكومة السابقة بشأن برنامجها الكيميائي كان دقيقاً وكاملاً، وعزت ذلك إلى احتوائه على “معلومات غير كافية وغير دقيقة”. كما أعربت المنظمة عن قلق بالغ لأن الإعلان تضمن كميات كبيرة من المواد الكيميائية المستخدمة في الحروب والذخائر التي قد تكون غير مُعلنة أو لم تخضع للتحقق، مضيفة أن الحكومة السورية الحالية تعمل مع المنظمة لتوضيح “النطاق الكامل وحجم” البرنامج السابق، وضمان امتثال سوريا على المدى الطويل لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وفي إطار استمرار التعاون بين الجانبين، رحبت ناكاميتسو باستئناف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لعملياتها الميدانية في سوريا بالتنسيق مع الهيئة الوطنية السورية.
وأوضحت أنه في أوائل أيار/مايو 2026، أوفدت المنظمة فريقاً من مكتب البعثات الخاصة إلى سوريا لزيارة عدد من المواقع غير المعلنة ذات الأولوية العالية في المناطق الساحلية الشمالية والوسطى، ضمن منطقة تشمل حماة وحمص واللاذقية، حيث أُجريت هذه الزيارات بالتنسيق الكامل مع السلطات السورية والوزارات المعنية.
ورغم أن المهمة كانت لا تزال جارية عند إعداد التقرير الأخير، فقد تمكنت المنظمة من اكتشاف “كمية كبيرة” من الأسلحة الكيميائية غير المعلنة والمواد ذات الصلة والوثائق المرتبطة بها. وشملت هذه الاكتشافات عشرات الذخائر الكيميائية التي لم يسبق الإعلان عنها، من بينها قنابل جوية من النوع نفسه الذي استُخدم في الهجمات الكيميائية على اللطامنة في آذار/مارس 2017 وخان شيخون في نيسان/أبريل 2017، بالإضافة إلى صواريخ من النوع ذاته المستخدم في الهجوم الكيميائي على الغوطة في آب/أغسطس 2013، فضلاً عن كميات من المواد الكيميائية المخزنة بشكل منفصل ومعدات مرتبطة بها، إلى جانب آلاف الصفحات من الوثائق التي تخضع حالياً للتحليل.
وأكدت المسؤولة الأممية أن هذا الإنجاز جاء ثمرة سنوات من العمل الدؤوب من قبل خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وبدعم من أعضاء مجلس الأمن، وتعاون الحكومة السورية الحالية، مشيرة إلى أن نحو 200 موظف من الوزارات والهيئات السورية المختلفة ساهموا في تسهيل المهمة الأخيرة، إلى جانب الأجهزة الأمنية والفرق الطبية وخبراء إزالة المتفجرات ومخاطر المواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية.
وشددت ناكاميتسو على أن هذا التعاون سيظل ضرورياً في المرحلة المقبلة، إذ يتعين الآن الإعلان رسمياً عن المواد المكتشفة وتدميرها تحت إشراف المنظمة، كما ستكون هناك حاجة إلى مزيد من التحقيقات والزيارات لمواقع إضافية لتحديد النطاق الكامل للبرنامج الذي طورته الحكومة السابقة.
وفي سياق حصيلة الجهود المبذولة، زارت المنظمة منذ آذار/مارس 2025 أكثر من 20 موقعاً، وأجرت مقابلات مع خبراء سابقين في مجال الأسلحة الكيميائية، وجمعت 19 عينة وأكثر من 6000 وثيقة، كما سلمت الحكومة السورية المنظمة 34 صندوقاً مختوماً من الوثائق، تم مسحها ضوئياً وإعادتها إلى الهيئة الوطنية السورية، فيما تواصل المنظمة تحليل النسخ الإلكترونية.
واختتمت ناكاميتسو بالتشديد على ضرورة تأمين أي أسلحة أو مكونات كيميائية يتم العثور عنها ونقلها إلى مرافق تخزين آمنة إلى حين تدميرها تحت إشراف المنظمة، مشيرة إلى فهمها بأن الأسلحة التي اكتُشفت في أيار/مايو 2026 قد نُقلت بالفعل إلى موقع آمن، وأن المشاورات بشأن خطط تدميرها لا تزال جارية بين الحكومة السورية والمنظمة، معتبرة أن المرحلة الحالية تمثل “فرصة حاسمة لنظام نزع السلاح ومنع الانتشار”، وداعية المجتمع الدولي وأعضاء مجلس الأمن إلى مواصلة تقديم الدعم اللازم لتخليص سوريا من جميع الأسلحة الكيميائية.

