في إطار تعزيز التعاون البنّاء بين الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، عُقد اجتماع رسمي في مقر وزارة العدل السورية، ضم كلاً من معالي وزير العدل الدكتور مظهر عبد الرحمن الويس، والسيد مصطفى محمد القاسم معاون الوزير، والسيد النائب العام حسان التربة، والسيد سامر العبد مسؤول الاتصال الحكومي، إلى جانب الأستاذ نضال شيخاني المدير العام لمنظمة نفس العدالة الدولية”، وفريق مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا، الذي ضم الأستاذ إياد صالح المسؤول الإقليمي، والعميد أحمد المعيوف مسؤول الأمن و السلامة، والسيدة منال غزال مسؤولة السكرتاريا.
تناول اللقاء عدداً من المحاور الجوهرية المتعلقة بملاحقة المتورطين في جرائم الحرب المرتكبة على الأراضي السورية، بما في ذلك الانتهاكات المرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية، حيث تم التأكيد على أهمية توثيق هذه الجرائم وفق الأطر القانونية والمعايير الدولية المعتمدة، بما يضمن تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عنها، ويكرّس مبدأ عدم الإفلات من العقاب كأحد الركائز الأساسية في بناء دولة القانون.
وقد أعرب معالي وزير العدل خلال الاجتماع عن انفتاح الوزارة الكامل على استقبال كافة الأدلة والوثائق ذات الصلة بجرائم الحرب، والتي تمكنت مؤسسات المجتمع المدني المختصة من جمعها وتوثيقها، مؤكداً أن الوزارة تنظر إلى هذه الجهود باعتبارها ركيزة أساسية في دعم مسار العدالة وتعزيز الشفافية، وتُعد شريكاً فاعلاً في بناء منظومة قضائية مستقلة وفعالة.
كما أكد الأستاذ نضال شيخاني التزام منظمة نفس العدالة الدولية ومركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا بتقديم كافة الأدلة والإثباتات المتعلقة بمرتكبي جرائم الحرب إلى السيد النائب العام، والعمل جنباً إلى جنب مع وزارة العدل لتوفير الدعم الفني والحقوقي اللازم، بما يسهم في بناء ملفات قانونية متكاملة تُعرض أمام الجهات القضائية المختصة، ويعزز من فرص تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا، ويضمن عدم إفلات الجناة من المحاسبة القانونية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق التزام كل من وزارة العدل السورية ومؤسسات المجتمع المدني بمبدأ المساءلة القانونية، وسعيهم الحثيث لتكريس سيادة القانون، وضمان حقوق الضحايا، والعمل على ترسيخ منظومة عدلية تواكب تطلعات الشعب السوري في بناء دولة عادلة، تُصان فيها الحقوق، وتُحاسب فيها الانتهاكات، ويُكرّم فيها الإنسان.
إن هذا التعاون المشترك يُعد خطوة متقدمة نحو تحقيق العدالة الشاملة، ويؤكد أن المساءلة وعدم الإفلات من العقاب لم تعدا مجرد شعارات، بل باتا مسارين عمليين تتبناهما الدولة السورية ومؤسساتها في سبيل بناء مستقبل أكثر إنصافاً واستقراراً.





