يكشف تحقيق استقصائي جديد شارك فيه مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا (CVDCS) بالتعاون مع منظمة العفو الدولية وصحيفة “لا كرونيك”، تحت عنوان “عملية الكذب”، عن أدلة دامغة حول حملة تضليل ممنهجة وواسعة النطاق قادها النظام السوري السابق بدعم وتنسيق روسي، بهدف طمس حقيقة الهجوم الكيميائي المروع على مدينة دوما في 7 نيسان/أبريل 2018.
لقد عمل مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا (CVDCS) بلا كلل منذ عام 2012 على توثيق استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، ساعياً إلى كشف الحقيقة وتحقيق العدالة للضحايا، وفي إطار هذا التحقيق الأخير، ساهم مركزنا بشكل فعال في تحديد شهود رئيسيين للهجوم الكيميائي على دوما، والذين تمكنوا أخيراً من كسر جدار الصمت وتقديم رواياتهم الحقيقية بعد سنوات من الإكراه والتهديد.
يكشف التحقيق كيف أُجبر هؤلاء الشهود، بمن فيهم أطباء ومسعفون ومدنيون، على يد أجهزة أمن النظام السوري السابق، وبإشراف مباشر من ضباط روس في بعض الأحيان، على تقديم شهادات كاذبة تنفي وقوع الهجوم الكيميائي، وتدعي فبركة الأدلة من قبل المعارضة السورية. وقد شملت هذه العملية نقل شهود إلى موسكو ثم إلى لاهاي لتقديم روايات مزورة أمام الرأي العام العالمي ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW).
إن الأدلة التي تم جمعها المركز، بما في ذلك شهادات عن عمليات نبش القبور التي يشتبه مركزنا بأنها هدفت لإخفاء الجثث الملوثة بالكلور عن الفحوصات الطبية الشرعية، وعرقلة وصول المحققين الدوليين، ترسم صورة قاتمة لجهود منسقة لإخفاء جريمة حرب مروعة راح ضحيتها 43 مدنياً اختناقاً.
إن التقرير النهائي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية الصادر في يناير 2023، والذي خلص إلى مسؤولية النظام السوري عن الهجوم، يتقاطع مع النتائج التي توصلنا إليها. ومع ذلك، فإن الأدلة الجديدة حول حجم عملية التضليل والضغط الذي تعرض له الشهود تستدعي تحركاً إضافياً.
وعليه، فإن مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا (CVDCS) يطالب بالتالي:
- إعادة فتح التحقيق في حادثة دوما والاستماع مجدداً إلى الشهود الذين لم يتمكنوا سابقاً من الإدلاء بشهاداتهم بحرية وصدق بسبب التهديدات والإكراه الذي تعرضوا له، يجب أن تأخذ التحقيقات بعين الاعتبار الأدلة الجديدة حول عملية التضليل الممنهجة.
- توفير الحماية الكاملة واللازمة للشهود وذوي الضحايا الذين قدموا شهاداتهم أو قد يقدمونها في المستقبل، إن ضمان سلامتهم وتمكينهم من قول الحقيقة دون خوف من الانتقام هو خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة.
- دعم الجهود المستمرة لتحقيق العدالة لضحايا الهجوم الكيميائي في دوما وجميع ضحايا استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا. يجب وضع حد لإفلات الجناة من العقاب، وتقديم جميع المسؤولين عن هذه الجرائم المروعة وأعمال التستر عليها إلى العدالة الدولية.
- دعم جهود التوثيق المستقلة، باعتبارها جزءاً أساسياً من معركة العدالة، وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
- الالتزام الصارم بتنفيذ اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية ومحاسبة من ينتهكها.
يؤكد مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا (CVDCS) التزامه بمواصلة عمله في فضح الانتهاكات، ودعم الضحايا، والسعي نحو تحقيق المساءلة والعدالة للشعب السوري.
الرحمة لشهداء دوما والعدالة لجميع ضحايا الأسلحة الكيميائية
الأسلحة الكيميائية بيانات دوما مركز توثيق الإنتهاكات الكيميائية في سوريا

