اعتمد المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، خلال دورته الثانية عشرة بعد المائة المنعقدة في لاهاي، قراراً يقضي بإعادة كامل الحقوق والامتيازات للجمهورية العربية السورية داخل المنظمة، والتي كانت معلقة منذ عام 2021.
وأفادت المنظمة في بيانها الرسمي أن هذا القرار تم تبنيه بتوافق الآراء، بناءً على مشروع قرار حظي برعاية مشتركة من 67 دولة طرفاً تمثل مختلف المجموعات الإقليمية داخل المنظمة.
وأوضح المجلس التنفيذي للمنظمة أن خطوة رفع القيود تأتي في أعقاب “تغير بارز وجذري في الظروف” في سوريا منذ أن أقر مؤتمر الدول الأطراف تعليق تلك الحقوق عام 2021؛ على خلفية عدم إفصاح التقديرات السابقة عن النطاق الكامل لبرنامج الأسلحة الكيميائية وثبوت استخدام تلك الأسلحة على الأراضي السورية، وهو ما شكل آنذاك انتهاكاً جسيماً للاتفاقية.
وذكر بيان المنظمة أنه في أعقاب تغيير النظام، تعهدت السلطات السورية الجديدة بالوفاء بكافة التزامات سوريا بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، واتخذت منذ ذلك الحين خطوات ملموسة وعملية للتعاون مع الأمانة الفنية للمنظمة لتحقيق هذا الهدف.
وكان مؤتمر الدول الأطراف في دورته الثلاثين قد فوض المجلس التنفيذي بمراجعة وتقييم التقدم الذي تحرزه سوريا بناءً على التقارير الدورية للمدير العام للمنظمة، ورفع التدابير التقييدية بمجرد إثبات تقدم كافٍ.
ورحب المجلس التنفيذي في قراره بالتقدم الفعلي الذي أحرزته السلطات السورية في معالجة القضايا العالقة المرتبطة ببرنامج الأسلحة الكيميائية الموروث
وفي السياق ذاته، وافق المجلس التنفيذي على الخطة التفصيلية للتحقق من تدمير مخلفات الأسلحة الكيميائية المدرجة تحت “الفئة 3”.
واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن المجلس التنفيذي سيواصل متابعة ومراقبة التقدم المحرز في سوريا عن كثب، واتخاذ كافة القرارات اللازمة للإشراف والتحقق من القضاء التام على ما تبقى من مخلفات ومواد الأسلحة الكيميائية الموروثة من النظام السابق، بما يضمن التنفيذ الكامل والآمن لبنود الاتفاقية.
وقال المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية فرناندو أرياس: “تعكس هذه القرارات التقدم الملموس الذي تحقق من خلال التعاون المستمر والمشاركة البناءة بين الأمانة الفنية والجمهورية العربية السورية، بدعم من الدول الأطراف”.
وأضاف: “توفر هذه القرارات إطاراً قوياً للنهوض بالمرحلة التالية من أنشطة التحقق والتدمير، تحت رعاية المجلس التنفيذي، وتمثل علامة فارقة أخرى في جهود منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتحقيق القضاء الكامل والموثق على جميع الأسلحة الكيميائية المتبقية المرتبطة بالنظام السوري السابق”.
وأكد أرياس أن “الأمانة الفنية ستواصل مساعدة السلطات السورية في الوفاء بجميع التزامات سوريا بموجب الاتفاقية”.
وبحسب بيانات مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا فإن البلاد شهدت 261 هجومًا بالأسلحة الكيميائية منذ عام 2011.
بينها مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية والتي وقعت في 21 أغسطس/ آب 2013، وأسفرت عن مقتل نحو 1500 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء، وإصابة أكثر من 10 آلاف مدني.
وعقب تلك المجزرة، انضم النظام السوري السابق رسمياً إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في سبتمبر 2013 بالتزامن مع صدور قرار مجلس الأمن رقم 2118، وشُكلت حينها بعثة تفتيش مشتركة أعلنت انتهاء مهامها في أغسطس 2014 بعد تدمير المخزون الذي أبلغ عنه النظام.
إلا أن الوقائع اللاحقة كشفت أن التدمير اقتصر على المواقع المعلنة فقط، حيث استمرت الهجمات بغاز الكلور والسارين في عدة مدن. وبناءً على ثبوت استخدام الأسلحة الكيميائية في هجمات اللطامنة عام 2017 وسراقب عام 2018، قررت الدول الأطراف في المنظمة في أبريل 2021 تعليق بعض حقوق عضوية سوريا
سوريا منظمة حظر الأسلحة الكيميائية

