الذكرى الـ 13 لمجزرة الغوطة الكيميائية.. جريمة لم تُطوَ صفحتها بعد

تحلّ اليوم الذكرى الثالثة عشرة للهجوم الكيميائي الذي استهدف مناطق في الغوطة الشرقية بريف دمشق فجر 21 آب/أغسطس 2013، وأودى بحياة حوالي 1400 شخص، معظمهم من المدنيين، بينهم أطفال ونساء، فيما أصيب نحو 6000 آخرين بحالات اختناق وتسمم.

واستهدفت الهجمات مناطق عدة من أبرزها زملكا وعين ترما وعربين والمليحة والمعضمية، باستخدام أسلحة كيميائية، في واحدة من أبرز الجرائم الكيميائية التي ارتُكبت في سوريا، وأثارت حينها إدانة دولية واسعة.

التقرير الأممي والأدلة القاطعة

أكدت بعثة الأمم المتحدة للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية، في تقريرها المقدم إلى الأمين العام للأمم المتحدة في أيلول 2013، استخدام أسلحة كيميائية على نطاق واسع ضد المدنيين في الغوطة، مشيرة إلى وجود أدلة على استخدام غاز السارين.

واعتمدت البعثة في تحقيقاتها على عينات بيئية وطبية وشهادات ومعلومات ميدانية، إضافة إلى تحليل بقايا الأسلحة المستخدمة، وخلصت إلى أن صواريخ أرض-أرض محملة بمادة سامة استُخدمت في الهجمات.

وأظهرت المشاهد التي انتشرت عقب الهجوم عشرات الضحايا، وبينهم أطفال، داخل المنازل والمراكز الطبية، فيما واجهت الطواقم الطبية صعوبة كبيرة في التعامل مع أعداد المصابين، في ظل الحصار ونقص الإمكانات والمستلزمات الطبية.

سقوط النظام لا يعني سقوط الجريمة

وبعد سقوط النظام السابق في كانون الأول/ديسمبر 2024، عاد ملف الجرائم المرتكبة خلال سنوات حكمه إلى الواجهة، ومن بينها ملف استخدام الأسلحة الكيميائية.

ورغم انتهاء سلطة النظام السابق، لا تزال قضية محاسبة المسؤولين عن الهجمات الكيميائية مفتوحة، وسط مطالبات بملاحقة المتورطين في إصدار الأوامر وتنفيذ الهجمات، ومحاسبتهم أمام القضاء.

كما يواجه ملف العدالة تحديات تتعلق بوجود عدد من المتهمين خارج سوريا، وبينهم مسؤولون سابقون يقيمون في دول توفر لهم الحماية مثل روسيا، ما يعقّد جهود تسليمهم ومثولهم أمام القضاء.

العدالة المنتظرة

وبعد 13 عاماً على مجزرة الغوطة، لا تزال عائلات الضحايا تنتظر محاسبة المسؤولين عن الهجوم، فيما يشكل ملف الأسلحة الكيميائية أحد أبرز الاختبارات لمسار العدالة في سوريا.

ولا تقتصر مطالب ذوي الضحايا والجهات الحقوقية على توثيق الجريمة وإحياء ذكراها، بل تشمل ملاحقة المتورطين، وكشف سلسلة المسؤولية التي قادت إلى استخدام السلاح الكيميائي، وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم الخطيرة من العقاب.

وتبقى مجزرة الغوطة واحدة من أبرز الملفات التي تذكّر بأن سقوط النظام السابق الذي ارتُكبت في عهده الجرائم لا يعني انتهاء مسؤولية محاسبة مرتكبيها، وأن تحقيق العدالة للضحايا يظل جزءاً أساسياً من بناء سوريا الجديدة على أساس سيادة القانون وعدم الإفلات من العقاب.

Scroll to Top