إسعاف المصابين بالهجوم الكيميائي على مدينة دوما

ثماني سنوات على هجوم دوما الكيميائي.. التحرك القانوني ضرورة لإنهاء حقبة “الإفلات من العقاب”

في مثل هذا اليوم، السابع من نيسان، يستعيد السوريون والعالم ذاكرة واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في العصر الحديث. ثماني سنوات مرت على ذاك الصباح الذي استيقظت فيه مدينة دوما في الغوطة الشرقية على وقع “الموت الصامت”، حين استهدفت طائرات النظام السوري السابق الأحياء السكنية بالغازات السامة، مخلفةً وراءها فاجعة لم تُمحَ آثارها حتى اليوم.

تفاصيل الجريمة: الموت في الملاجئ

في عام 2018، ومع اشتداد الحصار على الغوطة، تعمدت قوات “النمر” التابعة للنظام استهداف مدخل ملجأ يحتمي به المدنيون. وبحسب تقرير فريق التحقيق وتحديد الهوية التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية فإن مروحيات النظام أسقطت أسطوانتين صفراوتين تحتويان على غاز الكلور السام فوق مبانٍ مأهولة، ما أدى إلى مقتل 43 شخصاً خنقاً وإصابة العشرات بحالات تشنج واختناق حاد.

لم تكن الجريمة عسكرية فحسب، بل تبعتها معركة تضليل سياسي وإعلامي قادتها روسيا. حاولت موسكو حينها تشويه التحقيقات الدولية من خلال تقديم “شهود عيان” نفو استخدام السلاح الكيميائي، في محاولة لخلط الأوراق وتبرئة حليفها الأسد.

زيف الرواية الروسية وانكشاف الحقائق

مع مرور الوقت وسقوط نظام الأسد، بدأت خيوط التضليل تتكشف، حيث أدلى الشهود الذين قُدموا سابقاً في المحافل الدولية بشهادات جديدة، مؤكدين تعرضهم لضغوط أمنية وترهيب مباشر من قبل أجهزة النظام السوري السابق والمخابرات الروسية لإجبارهم على الإدلاء بتصريحات منافية للواقع وتكذيب وقوع الهجوم.

نضال شيخاني: العدالة تتطلب خطوات قانونية جادة

في هذه الذكرى، يبرز السؤال الملح: متى تتحقق المحاسبة؟ وفي هذا السياق، شدد مدير مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا نضال شيخاني، على أن إرساء العدالة يتطلب خطوات قانونية جادة وملموسة.

وأكد شيخاني على ضرورة انضمام سوريا لمحكمة الجنايات الدولية لضمان محاسبة المتورطين في جرائم الحرب، وتحقيق العدالة للضحايا كخطوة لا غنى عنها لترسيخ سيادة القانون الدولي.

العدالة.. استحقاق لا يقبل التأجيل

إن ملف الكيماوي في سوريا ليس مجرد قضية حقوقية محلية، بل هو اختبار لمدى جدية المجتمع الدولي في حماية المعاهدات الدولية ومنع استخدام أسلحة الدمار الشامل. ثماني سنوات وذوو الضحايا لا يزالون يرفعون أصواتهم، مطالبين بأن لا تمر هذه الجرائم دون عقاب، وبأن يتحول “الأرشيف الأسود” للانتهاكات إلى لوائح اتهام تلاحق المجرمين في المحاكم الدولية.

Scroll to Top