التقرير الخامس لفريق التحقيق وتحديد الهوية IIT التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية حول حادثة كفرزيتا بريف حماة 1 تشرين الأول/ أكتوبر 2016

أصدر فريق التحقيق وتحديد الهوية (IIT) التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تقريره الخامس، والذي خلص فيه إلى وجود “أسباب معقولة للاعتقاد” بأن القوات الجوية التابعة للنظام البائد هي المسؤولة عن الهجوم بالسلاح الكيميائي الذي استهدف مدينة كفر زيتا في الأول من أكتوبر عام 2016.

تفاصيل الهجوم والسلاح المستخدم

وفقاً للتقرير، وقع الهجوم بين الساعة 19:00 والساعة 19:40 (بتوقيت غرينتش +3) في سياق هجوم عسكري كان يهدف إلى وقف تقدم المعارضة نحو مدينة حماه. وأكدت التحقيقات أن مروحية من طراز (Mi-8/17) تابعة للقوات الجوية السورية، انطلقت من قاعدة حماه الجوية، وألقت أسطوانة غاز صناعية واحدة على الأقل باللون الأصفر.

سقطت الأسطوانة المضغوطة بالقرب من فتحات تهوية لنظام كهوف في وادي “العنز”، على بعد حوالي 300 متر من مستشفى “المغارة” الميداني. وعند ارتطامها، تمزقت الأسطوانة وأطلقت غاز الكلور الذي انتشر في الوادي، مما أدى إلى إصابة 35 شخصاً بالأسماء، وتضرر العشرات غيرهم.

القيادة والمسؤولية الميدانية

أشار التقرير إلى أن المروحية التي نفذت الهجوم كانت تعمل تحت سيطرة “قوات النمر”، التي كان يقودها آنذاك العقيد سهيل الحسن. وأوضح الفريق أن الهجمات نُفذت بناءً على أوامر صادرة عن القيادة العامة للقوات المسلحة السورية.

كما لفت التقرير إلى وجود تنسيق عملياتي وتكتيكي وثيق في تلك المنطقة بين القوات الجوية السورية وقوات “النمر” من جهة، وبين القوات الروسية (قوات الدفاع الجوي الفضائي الروسية) من جهة أخرى، رغم عدم وجود أدلة مباشرة على تورط دول أخرى غير سوريا في هذا الهجوم المحدد.

تعاون غير مسبوق مع السلطات الجديدة

شهد هذا التحقيق تحولاً بارزاً في مسار عمل المنظمة؛ حيث رحب فريق (IIT) بالمساعدة التي تلقاها من السلطات الجديدة في الجمهورية العربية السورية بعد سقوط نظام الأسد البائد في 8 ديسمبر 2024. وأكد الفريق أنه لأول مرة منذ تأسيسه، تم منح المحققين وصولاً كاملاً وغير مقيد إلى الأراضي السورية، بالإضافة إلى تزويدهم بمعلومات ووثائق أولية حيوية تتعلق بالحادثة، مما اعتبره التقرير أول حالة تعاون فعلي من جانب الدولة السورية مع تحقيقات الفريق.

منهجية التحقيق والأدلة

استندت نتائج التقرير إلى مراجعة شاملة لأكثر من 15,600 ملف (ما يعادل 980 غيغابايت)، وتقييم 53 شهادة شهود، وتحليل بيانات 13 عينة. كما شملت المنهجية محاكاة لأكثر من 40,000 مسار محتمل لسقوط الأسطوانة، وتحليل صور الأقمار الصناعية، ومقاطع الفيديو الموثقة، واستشارات من خبراء مستقلين ومختبرات جنائية دولية.

الخلاصة والأهداف المستقبلية

أكد الفريق في تقريره أنه ليس جهة قضائية لإصدار أحكام جنائية فردية، بل إن مهمته تنحصر في “تثبيت الوقائع” وتحديد الجناة لتسهيل عمل الهيئات الدولية الأخرى. وتمت صياغة التقرير وسجلاته بطريقة تسمح باستخدامها مستقبلاً من قبل المجلس التنفيذي للمنظمة، والأمم المتحدة، والآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM) لضمان محاسبة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية.

Scroll to Top